همسة صفاء لخاتم الانبياء

الخميس,أيلول 04, 2008


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه بإحسان إلى يوم الدين

--------------------------
آسـيـة بـنـت مـزاحـم رضي الله عنـها

نسبها :
اسمها آسية بالمد وكسر السين وهي آسية بنت مزاحم بن عبيد الديان بن الوليد الذي كان فرعون مصر في زمن يوسف عليه الصلاة السلام وقيل إنها كانت من بني إسرائيل من سبط موسى عليه الصلاة السلام وقيل بل كانت عمته

حياتها :
كانت تعيش في أعظم القصور وأفخمها إذ كان قصرها مليئاً بالجواري والعبيد والخدم أي أنها كانت تعيش حياة مترفة منعمة ، فقد كانت آسية زوجة للفرعون الذي طغى واستكبر في زمانه وادعى الإلوهية - معاذ الله - ، وعندما دعا موسى عليه السلام إلى توحيد الله تعالى آمنت به وصدقته ، ولكنها في البداية أخفت ذلك خشية فرعون و ما لبثت حتى أشهرت إسلامها وإتباعها لدين موسى عليه السلام وجن جنون الفرعون لسماعه هذا الأمر المروع بالنسبة له ، وحاول عبثاً ردها عن إسلامها وأن تعود كما كانت في السابق ، فتارة يحاول إقناعها بعدم مصداقية ما يدعو له موسى عليه السلام وتارة يرهبها بما قد يحل بها من جراء اتباعها لموسى عليه السلام ولكنها كانت ثابتة على الحق ولم يزحزحها فرعون في دينها وإيمانها مقدار ذرة

موتـها :
سأل فرعون الناس عن رأيهم في مولاتهم آسية بنت مزاحم فأثنوا عليها كثيراً وقالوا أن لا مثيل لها في هذا العالم الواسع، وما أن أخبرهم بأنها اتبعت دين موسى عليه السلام حتى طلبوا منه بأن يقتلها فما كان عقابها من الفرعون إلا أن ربط يديها ورجليها بأربعة أوتاد وألقاها في الشمس ، حيث الحر وأشعة الشمس الحارقة ووضعوا صخرة كبيرة على ظهرها ، ومع ذلك فقد صبرت وتحملت الشقاء طمعاً بلقاء الله عز وجل والحصول على الجنة ، وذلك لاعتقادها القوي بأن الله لا يضيع أ جر الصابرين
وقبل أن تزهق روحها الطاهرة وإحساسها بدنو أجلها دعت المولى عز وجل بأن يتقبلها في فسيح جناته وأن يبني لها بيتاً في الجنة.
قال تعالى : { وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } التحريم آية رقم 110
قال ابن الجوزي رحمه الله في تفسيره - زاد المسير- الجزء الثامن ، قال أبو هريرة رضي الله عنه : ضرب فرعون لامرأته أوتادا في يديها ورجليها ، وكانوا إذا تفرقوا عنها أظلتها الملائكة ، فقالت : (( { رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ } فكشف الله تعالى عن بيتها في الجنة حتى رأته قبل موتها (( اخرجه أبو يعلى والبيهقي بسند صحيح
قال الصاوي في حاشيته على تفسير الجلالين الجزء السادس ، قال أنها أبصرت البيت من مرمره بيضاء وانتزعت روحها وألقيت الصخرة على جسد لا روح فيه . وقوله { ابْنِ لِي عِنْدَكَ } أي قريبا من رحمتك ، فالعندية للمكانة لا للمكان

أجرها وثوابها وفضلها :
أبدل الله سبحانه وتعالى آسية بنت مزاحم بسبب ذلك الإيمان أن جعلها في الدار الآخرة زوجة خير خلقه سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكذا زوّجه الله السيدة مريم ابنة عمران لما ورد أنه دخل على خديجة رضى الله عنها وهي في الموت وقال لها :  " "يا خديجة إذا لقيت ضراتك فأقرئيهن مني السلام "" ، فقالت يا رسول الله : هل تزوجت قبلي ؟ قال  " ": لا ، ولكن الله زوجني مريم بنت عمران ، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون ، وكلثوم أخت موسى "" ، فقالت : يا رسول الله بالرفاء والبنين
واستحقت أن يضعها الرسول صلى الله عليه وسلم مع النساء اللاتي كملن، وذلك عندما قال :  " "كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون، وفضل عائشة على النساء كفضل التريد على سائر الطعام "" رواه الشيخان والترمذي
وروي عن ابن عباس قول رسول الله صلى الله عليه وسلم خطوط أربع في الأرض وقال أتدرون ما هذا ؟ قلنا الله ورسوله أعلم فقال صلى الله عليه وسلم أفضل نساء الجنة أربع : " "خديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد ، ومريم بنت عمران ، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون ""
قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم :  " "أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد ، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون ، ومريم ابنة عمران "" رواه أحمد

فما أعظمها من امرأة وكم يفتقر مجتمعنا لمثل هذه الشخصيات العظيمة الآن وما أحوجنا إليها ، فنسأل الله عز وجل بأن يتقبلنا جميعا في فسيح جناته وأن يمنحنا فرصة الشهادة مثل هذه الشخصية العظيمة وغيرها الكثير ممن قرأنا عنهم أو حتى سمعنا عنهم